سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

586

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

ليس عليه ذمام » . فتفرّق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا حتّى بقي من أصحابه الّذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممّن انضمّوا إليه ، فلو كان عليه السّلام يطلب الحكومة والرئاسة ، لمّا فرّق أصحابه ، بل كان يشدّ عزائمهم ويطمئنهم بالنصر ويغريهم بالمال والولايات ، كما هو شأن كلّ قائد سياسي ومادّي مع جنوده . وكذلك لمّا التقى عليه السّلام بالحرّ بن يزيد الرياحي وجنوده ، وقد أخذ العطش منهم كلّ مأخذ وقد أشرفوا على الموت ، فسقاهم الحسين عليه السّلام وروّاهم حتّى أنقذهم من الهلاك ، وهو عليه السّلام يعلم أنهم ضدّه وليسوا من أنصاره . فلو كان الحسين عليه السّلام يطلب الدنيا والحكم لاغتنم الفرصة في الحرّ وأصحابه وتركهم يموتون عطشا ، ثمّ يمضي هو عليه السّلام إلى ما يريد ، وربّما لو كان ذلك لكانت المقاييس تنقلب ، وكان التاريخ غير ما نقرأه اليوم ! وكذلك خطبته عليه السّلام ليلة العاشر من المحرّم ، حينما جمع أصحابه وأذن لهم أن يذهبوا ويتفرّقوا عنه ويتركوه مع الأعداء ، لأنّهم لا يريدون غيره ، ولكنّهم قالوا : إنّهم يحبّون أن يقتلوا دونه ، ولا يريدون العيش بعده ؛ وقد صدقوا . وفي ظلام الليلة العاشرة من المحرّم التحق به عليه السّلام ثلاثون رجلا من معسكر ابن زياد ، لأنّهم سمعوا صوت القرآن والدعاء يعلو في معسكر الحسين عليه السّلام بينما كان معسكرهم يلهو ويلعب ، فعرفوا أنّ الحقّ مع الحسين فانضمّوا إليه وكانوا من المستشهدين بين يديه .